سميح دغيم

767

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

علما فقال أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ( النساء : 166 ) . هذا معناه ( خ ، ن ، 59 ، 20 ) عالم عالم - لو جاز لزاعم أن يزعم أنّ الفعل الحكمي يدل على أن العالم عالم ثم يعلم علمه بعد ذلك ، لجاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدل على أنّ العلم علم ثم يعلم أنّه لعالم بعد ذلك ، وإذا لم يجز هذا وتكافأ القولان وجب أن تكون الدلالة على أن العالم عالم دلالة على العلم ( ش ، ل ، 13 ، 6 ) عالم لذاته - قد ذكرنا أنّه تعالى عالم لذاته ، ومن حق العالم لذاته أن يعلم جميع المعلومات على الوجوه التي يصحّ أن تعلم عليها ، ومن الوجوه التي يصحّ أن يعلم المعلوم عليه قبح القبائح ، فيجب أن يكون القديم تعالى عالما به ( ق ، ش ، 302 ، 6 ) - أمّا في صفات الباري تعالى فقال الجبّائي : الباري تعالى عالم لذاته ، قادر حيّ لذاته ، ومعنى قوله : لذاته أي لا يقتضي كونه عالما صفة هي علم ، أو حال توجب كونه علما ( ش ، م 1 ، 82 ، 1 ) - عند أبي هاشم : هو عالم لذاته ( اللّه ) ، بمعنى أنّه ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودا ، وإنّما تعلم الصفة على الذات لا بانفرادها ، فأثبت أحوالا هي صفات لا موجودة ولا معدومة ، ولا معلومة ولا مجهولة ، أي هي على حيالها لا تعرف كذلك بل مع الذات ( ش ، م 1 ، 82 ، 4 ) عالم لم يزل وفيما لا يزال - أمّا الفاعل فتأثيره هو في إحداث معنى ، وقد أبطلنا أن يحدث العلم من غيره تعالى لو صحّ كونه تعالى عالما بعلم محدث . وعلى أنّ ذات القديم تعالى محال أن تكون مقدورة لقادر يتصرّف في تحصيله على وجه دون وجه . وإنّما يصحّ ذلك في الذوات التي هي أفعال . فدلّت هذه الجملة على أنّ كونه تعالى عالما ثابت فيما لم يزل . ثم إذا صحّ لنا استحقاقه هذه الصفة للنفس عرفنا بعلم آخر أنّه عالم في هذه الحال أيضا خلافا لما ذهب إليه " أبو هاشم " أنّه إذا عرف عالما من قبل ، ثمّ عرف أنّ التغيّر لا يجوز عليه عرفناه عالما الآن بالعلم الأوّل ، على طريقته في علم الجملة فالتفصيل ، والصحيح ما قلناه . فنعرف أنّ الوجه الذي لأجله استحقّ هذه الصفة حاله مع الأوقات كلّها على سواء ، فيجب أن يكون عالما لم يزل وفيما لا يزال أيضا ( ق ، ت 1 ، 119 ، 4 ) عالم لنفسه - كل فعل يحسن منّا لغلبة الظنّ فإنّه لا يتأتّى فيه تعالى ؛ لأنّه عالم لنفسه بجميع الأمور ؛ فلا يصحّ عليه الظنون البتّة ، فلذلك فارق حاله حالنا ( ق ، غ 11 ، 89 ، 17 ) عالمية - مثبتو الحال القائلون بأنّ العالميّة صفة ، لا يقولون إنّ العلم صفة ، بل يقولون : العالميّة معلّلة بالعلم ، والعلم معنى . فلا يزيدون على صفة واحدة من باب العلم ، وكذلك في سائر الصفات ( ط ، م ، 314 ، 12 ) - نفس الإيجاد لا يقتضي علم الموجد بالموجد ،